المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

66

أعلام الهداية

من الأعداء ، حتى جاء أمر اللّه بإعلان الدعوة واقتحام صفوف الباطل ، فأعلن الرسول دعوته ، ودعا الناس إلى الإسلام ، وأخذ عدد المسلمين يزداد يوما بعد يوم ، وأحسّ أعداء الإسلام بالخطر من هذا التيار الجديد فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من مستضعفي المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذّبونهم بألوان العذاب من الضرب والتجويع والترك على حرّ الرمال وكيّهم بالنار في محاولة منهم لافتتان المسلمين وردعهم عن دينهم ، فلمّا رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ما يصيب أصحابه من البلاء قال لهم : « لو خرجتم إلى أرض الحبشة حتى يجعل اللّه لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه » فاستجاب المسلمون لأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) فخرجوا وتركوا أرضهم وأموالهم ، مخافة الفتنة وفرارا إلى اللّه بدينهم « 1 » . 1 - فاطمة ( عليها السّلام ) في شعب « 2 » أبي طالب ( عليه السّلام ) : لمّا رأت قريش أنّ أصحاب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) قاوموهم وتحمّلوا أذاهم ، وأنّ الاسلام أخذ يعلو شأنه وينتشر في القبائل ، وعجزوا عن صدّه ؛ ائتمروا بينهم على قتل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فلمّا أحسّ أبو طالب بذلك انحاز إلى شعبه ، واجتمع اليه بنو هاشم وبنو عبد المطلب ليحموا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وكان حمزة عمّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) يحرسه حتى الصباح ، فحاصرتهم قريش حصارا اقتصاديا شديدا ، وكتبوا بينهم كتابا يتعاقدون فيه على أن لا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئا ، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ، لا يصل إلى أحدهم شيء إلّا سرّا ، والجوع يشتد ببني هاشم ويتعالى صراخ الأطفال الجياع

--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام القسم الأول : 321 طبع دار المعرفة - بيروت ، والكامل في التاريخ : 2 / 76 . ( 2 ) الشعب : الوادي .